تأكّد من فعاليّة رحلتك نحو تطبيق الممارسات الأمثل في عالم الموارد البشرية. اصقل معرفتك بالموارد البشرية واستخدم أحدث التقنيات العمليّة لتعزيز جدارة ومصداقية وكفاءة قسم الموارد البشرية لديك
سوق العمل العالمي: مزايا وتحديات التنقل الوظيفي الدولي
تعمل معظم الشركات مؤخّراً على التوسّع خارجيّاً، لا سيما مع ازدياد ترابط العالم في العديد من المجالات منها سوق العمل في مختلف الأنحاء.
عزّز هذا الأمر انتشار مفهوم التنقّل الوظيفي وقدّم فرص أكثر للمهنيّين الذين يسعون إلى التنقّل الوظيفي الدولي، والذي يعني انتقال الأفراد إلى دول أخرى من أجل العمل. نناقش في هذا المقال بعض مزايا وتحديات هذا الموضوع لتكتمل الصورة في أذهان الراغبين بالإقدام على هذه الخطوة.
إيجابيات التنقّل الوظيفي الدولي:
التطوير المهني:
يُقدّم التنقّل الوظيفي الدولي العديد من فرص التطوير للموظّفين، حيث يعزّز العمل في بيئة جديدة من مهارات الموظّف ويضيف إلى سيرته الذاتية الكثير من التجارب والخبرات المهنيّة التي تسهّل تسويقه لنفسه بين الشركات وتعطي له الأولوية بين الآخرين عند التقديم للتوظيف.
كما يساعد التنقّل الوظيفي الدولي في بناء شبكة كبيرة من المعارف في مجال العمل وبالتالي اكتساب المزيد من الخبرات المهنيّة من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين.
تعزيز الفهم الثقافي:
تعزّز الإقامة في الخارج فهم الثقافات الأخرى من خلال التعرّف على أشخاص جدد والعادات والتقاليد المنتشرة في البلدان الأخرى. كما أنّها تساعد الموظفين على تطوير مهاراتهم الاجتماعية فيما يتعلّق بالاندماج مع الناس من مختلف الخلفيات الثقافيّة.
مزايا مادّية أفضل:
تعطي الشركات أجوراً أعلى للموظّفين المتنقّلين دولياً، وذلك بسبب التحديات الكبيرة التي تنتج عن السفر إلى الخارج من أجل العمل والتي قد لا يستطيع الكثير من الأفراد تقبّلها. لذا ومن أجل الحفاظ على الموظّفين وجذبهم للشركات الخارجية، يتم تقديم مزايا إضافية مثل الرواتب العالية، وتغطي العديد من الشركات تكاليف السفر والتأمينات والإجازات المدفوعة، مما يجعل السفر من أجل العمل خياراً جيداً للباحثين عن وظائف ذات تعويض مادي أفضل.
تطوير الشخصية:
يُساعد الانتقال للعمل في بلد آخر على تطوير مهارات الاعتماد على النفس والقدرة على التكيّف مع الظروف والبيئات الجديدة، والقدرة على مواجهة التحديّات التي قد تطرأ فجأة، مما يعود على الموظّف بالفائدة على الصعيدين الشخصي والمهني.
فرصة للسفر:
شغف السفر هو إحدى الأسباب التي تدفع العديد من الموظّفين للبحث عن فرصة عمل خارج بلدانهم، إذ تُعد فُرص السفر التي يُقدّمها التنقّل الوظيفي الدولي كثيرة. يسمح ذلك باستكشاف المزيد من دول العالم والتعرّف عليها والقيام برحلات سياحية داخلها في بعض الأحيان.
وعلى الرغم من وجود العديد من الإيجابيّات والمزايا للعمل في الخارج، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب معرفتها قبل السعي لهذه الخطوة، نذكر منها:
صعوبة التواصل:
قد يتطلب السفر إلى دولة أخرى تعلّم اللغة المحليّة فيها للتواصل مع أهلها، بل وحتى العمل فيها مع الزملاء. يُنصح بالبحث عن اللغات المتداولة قبل السفر والتعرّف على أهم الجمل المتداولة يومياً.
العزلة والوحدة:
قد يُشكّل السفر إلى دولة أخرى صدمة للمُغترب حديثاً، حيث يُعد تحوّلاً كبيراً في مسار حياته الشخصيّة، خاصّةً في بداية الأمر. وقد يشكّل الابتعاد عن العائلة والأصدقاء والمقرّبين شعوراً بالعزلة. ينصح لذلك بالانشغال عن التفكير بالغربة وتشكيل الصداقات والتعرّف على زملاء العمل وحضور بعض الأنشطة لتسريع الاندماج في المجتمع.
تكاليف مرتفعة:
قد تترتب الكثير من المصاريف والالتزامات عند الانتقال من دولة لأخرى، من مصاريف المسكن والمأكل والمواصلات وغيرها. يُنصح بدراسة كافّة المصاريف المُتوقعّة والبحث جيّداً على الإنترنت عن التكاليف المتوقعة تجنباً للوقوع في أزمات ماليّة عند الوصول.
صعوبات قانونيّة:
قد تختلف القوانين في هذه البلد عن قوانين بلدك الأم، وقد تستغرق الكثير من الوقت حتى تُفهم القوانين الجديدة بشكل كافٍ. لتحقيق الامتثال الأفضل لها، يُفضّل التوجّه إلى محام مختص في قوانين البلد وقوانين العمل فيها.
عدم الاستقرار الوظيفي:
قد يتطلّب العمل في الخارج التنقّل بين عدّة وظائف ومناطق، وبالتالي انعدام الاستقرار الوظيفي والقلق من التغيير باستمرار. وننصح باستشارة المرشد النفسي في الشركة في حال استمر الشعور بالقلق.
في الختام، يُعد التنقّل الوظيفي الدولي قراراً هامّاً لهُ مزايا وتحديات يجب دراستها بعناية قبل اتّخاذ أيّ خطوة نحوه. إلا أنه في ظل التطوّر السريع الذي نراه اليوم في مختلف جوانب الحياة، من الممكن أن يكون التنقّل الوظيفي الدولي تجربةً مثمرةً إن تم دراستها والتخطيط لها بشكل جيد.
تحتاج الشركات إلى تنظيم وإدارة الموارد البشريّة بشكل فعّال لضمان الاستفادة القصوى من فرص التنقّل الوظيفي الدولي والتعامل مع التحديات التي قد تنتج عنها، وهنا تأتي أهمية الحلول الذكية والرقمية للموارد البشريّة والتي تسهّل الانتقال والانخراط السريع في العمل.