استراتيجيات التعويض في مصر
  • الإثنين, 27 مايو 2024
  • 1592

استراتيجيات التعويض في مصر بين الواقع الاقتصادي واحتياجات الموظفين

تواجه الشركات المصريّة، حالها حال نظيراتها حول العالم، تحديّات متزايدة في مجال إدارة الرواتب والتعويضات للموظّفين في سعيها نحو السيطرة على التكاليف وضمان البقاء في المنافسة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. في المقابل، تدرك هذه الشركات أهمية جذب المواهب والاحتفاظ بها من خلال تقديم بعض المزايا والرواتب التنافسية. لذلك، على إدارة الموارد البشرية وضع أسس ثابتة تحقق ما تسعى إليه الشركات.

اعتبرت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية في مصر (Evans-Klock and Lim, 1998) تنمية الموارد البشرية عاملاً حاسماً في تحديد قدرة الشركات المصرية على مواجهة المنافسة الخارجية بفعالية وتحقيق أفضل استفادة من التكنولوجيات الجديدة. ولذلك، تقع مهمة تحقيق التوازن بين الواقع الاقتصادي واحتياجات الموظفين على عاتق فريق الموارد البشرية، وهي من أهم التحديات التي تواجه الشركات المصرية في مرحلة تصميم خطط التعويضات واستراتيجياتها.

نذكر في هذا المقال بعض العوامل الرئيسية التي يجب على إدارة الموارد البشرية وضعها في الحسبان عند تصميم استراتيجية التعويضات في مصر لتحقيق التوازن، منها:

  • الوضع الاقتصادي المحلّي:

على الرغم من أن الاقتصاد المصري من أكبر الاقتصادات في القارّة الأفريقية، إلّا أنّ مصر تواجه تحديّات اقتصادية كبيرة، منها ارتفاع نسبة الفقر ومخاوف البطالة، والتي من نتائجها حدوث فترات ركود اقتصادي. وفي مثل هذه الظروف قد تضطر الشركات إلى إجراءات معيّنة في سبيل مواجهة هذه التحديّات، مثل خفض رواتب الموظفين أو تجميدها مؤقتاً. كما أنّه في فترات النمو الاقتصادي تُصبح الشركات في سعةٍ من أمرها لتقديم رواتب ومزايا سخيّة لجذب المواهب والحفاظ عليها.

لذلك، على إدارة الموارد البشرية في مصر أخذ هذين الأمرين في عين الاعتبار عند تصميم استراتيجية التعويضات، بالإضافة إلى تجهيز الخطوات التي يجب اتباعها في كلا الحالتين.

  • تكلفة المعيشة:

تتفاوت التكاليف المعيشية بشكل كبير عبر مختلف المناطق في مصر، ويكثر الصرف في المناطق السياحيّة والساحلية بحكم ارتفاع الأسعار فيها. وبالتالي، يحتاج الموظف إلى تعويضات أكبر من ذلك الذي يقيم في مناطق أخرى والتي تكون فيها الأسعار مقبولة نوعاً ما. ولهذا السبب، على إدارة الموارد البشرية تقدير الرواتب بحسب التكلفة المعيشية في المنطقة عند وضع أسس استراتيجية التعويضات.

  • مهارات الموظفين وخبرتهم:

 وبحسب المتعارف عليه، فمن الطبيعيّ أن يحصل الموظفون ذوو المهارات العالية والخبرة الأكبر على رواتب أعلى من الموظفين ذوي المهارات والخبرة الأقل، كما ينطبق الأمر على الشهادات العالية أيضاً. يمكن لإدارة الموارد البشرية وضع معايير معيّنة لتباين رواتب الموظفين بحسب الخبرة عند رسم استراتيجية التعويضات،  مما يبسّط تعيين الرواتب للموظفين الحاليّين والقادمين بشكلٍ عادلٍ.

  • طبيعة الحال في السوق:

 يجب وضع سلّم الرواتب والتعويضات بما يتناسب مع الوضع الحالي والممارسات السائدة في السوق، بحيث لا تتفاوت الرواتب بشكل كبير فيما بين الشركات التي تعمل في نفس القطّاع. كما ويجب على شركات الموارد البشرية دراسة الخدمات والرواتب والمزايا التي تقدّمها الشركات الأخرى عند تحديد رواتب موظفيها، وذلك لتطبيق نظام مناسب ومعتدل وجذّاب للمواهب.

  • تحقيق الامتثال لتشريعات العمل:

 يجب الاطّلاع على قوانين ولوائح العمل في جمهورية مصر فيما يخص الأجور والتعويضات لتحقيق الامتثال لها والعمل بموجبها. ويمكن لإدارة الموارد البشرية الاستعانة بمحامي مختص في قوانين العمل في مصر لاستشارته أثناء وضع استراتيجية التعويضات. 

كما ويجب على إدارات الموارد البشرية اتّباع بعض الخطوات لتحقيق التوازن بما يناسب الموظفين بعيداً عن القوانين، نذكر من هذه الخطوات:

  • مرحلة فهم احتياجات الموظفين:

  يتم ذلك من خلال إجراء استطلاعات للرأي العامّ لجمع المعلومات حول توقعات الموظفين واحتياجاتهم من حيث الرواتب والمزايا، كما يمكن إجراء مقابلات فردية لفهم الاحتياجات المنفردة بشكل أفضل.

  • مرحلة تحديد خيارات الموازنة:

 وهي إما أن تكون عن طريق الرواتب الأساسية، بجعلها تناسب احتياجات الموظفين مع مراعاة الواقع الاقتصادي المتغيّر، أو عبر المكافآت والحوافز، حيث يمكن ربطها بأداء الموظفين أو مدى تحقيق أهداف الشركة. كما يمكن القيام بذلك من خلال مزايا غير نقدية، مثل التأمين الصحّي وبدل النقل وإجازات العمل وبرامج التقاعد.

  • مرحلة ما بعد وضع الاستراتيجية:

يجب أن تكون الاستراتيجية مرنة، بحيث تتكيّف مع التغييرات في الواقع الاقتصادي واحتياجات الموظفين. كما يجب مراجعتها بشكل مستمر لضمان استمرارها في تلبية احتياجات جميع أصحاب المصلحة. 

ندرك ممّا سبق أهميّة وضع استراتيجيّات فعّالة في مجال التعويضات لتحقيق التوازن بين السيطرة على التكاليف وتقديم مزايا ورواتب جذّابة للمواهب، مع ضمان البقاء في المنافسة. إذ تُعدّ هذه المسؤوليات من الأمور التي تصعّب من مهام إدارة الموارد البشرية لأنها تحتاج إلى دراسات مطوّلة، ممّا يستغرق منهم الوقت والجهد. إلّا أنّه ومع التقنيات الحديثة، بات الأمر أبسط وأكثر فاعلية، فمثلاً نظام الرواتب وإدارة شؤون الموظفين ®MenaPAY يُعد حلاً مؤتمتاً يوفّر الوقت والجهد ويمنح الشركة رؤى مالية دقيقة في الوقت الفعلي ويتيح فرص لإجراء العمليات المالية للموظفين ضمن القوانين المحلية، ما يضمن تحقيقاً لموازنة مستدامة للشركة.