تأكّد من فعاليّة رحلتك نحو تطبيق الممارسات الأمثل في عالم الموارد البشرية. اصقل معرفتك بالموارد البشرية واستخدم أحدث التقنيات العمليّة لتعزيز جدارة ومصداقية وكفاءة قسم الموارد البشرية لديك
كيف يمكن للشركات قياس رضا الموظفين؟
إن الرضا الوظيفي هو الشعور الإيجابي الذي يشعر به الموظف تجاه عمله، وشعور الانتماء والراحة عند تواجده في الشركة أو في أي سياق يرتبط بعمله. ويولّد هذا الشعور الإيجابي رغبة الموظف الدائمة في تقديم أفضل ما لديه، وبذل قصارى جهده للارتقاء بمستوى عمله وشركته. ويحقق ذلك بالتالي التطوّر المهني للموظف نفسه وللشركة كذلك. لذلك فإن من أهم أهداف الشركات والمؤسسات عالميًا زيادة رضا الموظفين لديها، لضمان نجاح واستمرارية الشركة في التقدم. وبات واضحًا أن الشركات الأكثر نجاحًا وبروزًا هي الشركات التي تتلاءم أهدافها ورؤيتها مع الأهداف والاحتياجات الوظيفية لدى موظفيها.
ورغم اختلاف تعريف ومنحنيات الرضا الوظيفي من شخص لآخر، إلا أن هناك عوامل عامة ومتنوعة تساهم في زيادة رضا الموظفين. على سبيل المثال، الأجر المناسب، ومقدار الإجازات، والحوافز، والتوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية، والترقيات المنطقية والعادلة، وشعور الموظف بالتطور المهني خلال فترة عمله. لذلك، ينبغي على المؤسسات وأصحاب العمل الأخذ بعين الاعتبار احتياجات كل موظف، والعوامل المختلفة التي تزيد رضاه، والموازنة بين تحقيق رضاه وأهدافها بالشكل الأنسب.
وحسب البحث الذي أجراه مركز جامعة وارويك للميزة التنافسية في الاقتصاد العالمي، إن الموظفين السعداء هم أكثر إنتاجية بنسبة 20% من الموظفين غير الراضين عن وظيفتهم. لذلك، سنقدم لكم أهم طرق قياس رضا الموظفين عن وظائفهم.
أولًا: استطلاعات الموظفين
تعتبر استطلاعات الرضا الوظيفي طريقة جوهرية لقياس مستويات الرضا عند الموظفين عن عملهم وعن البيئة التي يعملون بها. وتجمع هذه الاستطلاعات معلومات معتمدة حول تقييم الموظفين للعديد من العوامل، مثل الترقيات والإدارة ووجود الحوافز وغيرها. كما تساهم في تحديد عيوب ومزايا وتحديات المؤسسة. ولها دور أساسي في تقييم الوظائف وتحديد مدى تأثيرها على أداء الموظفين ومستوى إنتاجيتهم. وأخيرًا، إن الهدف من توفير استطلاعات الرضا الوظيفي هو تطوير بيئات العمل وتحسين النواقص فيها وتعزيز مميزاتها لجعلها مكان عمل أكثر جاذبية للموظفين، ولزيادة مستوى الإنتاجية وتحقيق النمو والتطور للموظفين وللمؤسسة.
ثانيًا، المقابلات الشخصية
يعتبر إجراء مقابلات شخصية مباشرة مع الموظفين من أكثر الطرق فعالية في تحديد مدى رضاهم عن وظائفهم وعن العوامل المتواجدة في بيئة عملهم المؤثرة على ذلك. وتعتمد هذه المقابلات الشخصية على الحوار الصريح والشفاف مع الموظف، وعلى تحديد فهمه لمتطلبات الوظيفة ومدى شعوره بالانتماء إلى الشركة، ومستوى رضاه عن المهام الموكلة إليه في العمل وبيئة العمل بشكل عام، والتوازن بين الحياة الشخصية والمهنية، وغيرها من العوامل. تساعد هذه المقابلات المؤسسة أو أصحاب العمل على تحديد النقاط التي تستدعي التركيز لتحسين الأداء وتعزيز الرضا الوظيفي.
ثالثًا، تجارب السوق
يعد الاعتماد على تجارب السوق والدراسات السابقة طريقة ناجحة لإجراء تقييم موضوعي لمدى رضا الموظفين ومقدار أدائهم في العمل. حيث يعتبر أداة فعالة للحصول على بيانات حول رغبات واحتياجات الموظفين والعوامل التي تساعد في زيادة رضاهم وأدائهم. حيث يتم تحليل هذه التجارب والبيانات لتساعد الشركة في تحديد شكل علاقتها مع موظفيها وبناء البيئة المناسبة للعمل. كما أن هذه التجارب تسهل تحديد نقاط القوة والضعف في بيئات العمل، وتحديد النقاط التي ينبغي العمل عليها وتحسينها لزيادة مقدار رضا الموظفين، وبالتالي تعزيز كفاءة العمل والإنتاجية.
رابعًا، مؤشرات الأداء الوظيفي
من الأساليب الفعّالة الناجحة أيضًا في تحديد مستوى رضا الموظفين توفر مؤشرات الأداء الوظيفي. حيث إن استخدام مؤشرات الأداء الوظيفي تعتبر دليلًا قويًا على تحديد رضا الموظفين من عدم رضاهم. على سبيل المثال، الغياب المتكرر للموظفين وتسيبهم من ساعات العمل يدل على عدم رضاهم عن العمل وعدم انتمائهم الكافي للشركة. فهذا يدعو أصحاب العمل لدراسة مثل هذه الحالات، ومقابلة الموظفين، وفهم ظروفهم والأسباب الكامنة وراء تغيبهم. كما يمكن استخدام مؤشرات الأداء الوظيفي أيضًا لتقييم مدى تعاون الموظفين في بيئة العمل، ومدى مشاركتهم في الاجتماعات والمناسبات المهنية. لذلك، يمكن الاستفادة من مؤشرات الأداء الوظيفي لتحسين الرضا الوظيفي وزيادة الإنتاجية والتعاون في المؤسسة.
خامسًا، الملاحظات والشكاوى
ومن الأساليب الهامة في قياس وتحسين رضا الموظفين هي الملاحظات والشكاوى. حيث عندما يشكو موظف ما عن أي مشكلة داخل بيئة العمل، ويتم الاهتمام بها والعمل على حلها، يزداد شعور الموظف بالانتماء والأمان، ويزيد الرضا الوظيفي لديه. كما يزيد أيضًا الرضا الوظيفي لدى زملائه للشعور العام بالإنصاف. وتعتمد بعض الشركات أحيانًا وسيلة ناجحة وهي إعطاء الفرصة للموظفين بالتعبير عن الأشياء التي تسوؤهم إما بشكل علني أو غير علني لمن لا يرتاح في التعبير والإفصاح عن بعض الأمور، وهذا يساعد الإدارة على معرفة النواحي والنقاط التي يجب التركيز عليها وتحسينها.
وأخيرًا، إن قياس رضا الموظفين يجب أن يكون من الأمور الجوهرية التي يسعى أصحاب العمل والمديرون للاهتمام بها، لأنها تساهم بشكل فعّال في تطوير جودة العمل، وزيادة رضا الموظفين، وتعزيز الكفاءة والإنتاجية، وتقليل معدلات الاستقالة والغياب، والحفاظ على سمعة المؤسسات الطيبة والاحترافية. قم بالاطلاع على الأدوات الحديثة والذكية التي نقدّمها لك من أجل تتبع معدّلات الغياب ومتابعة آراء الموظفين ومدى رضاهم، مثل نظام إدارة أوقات العمل والحضور ونظام إدارة المواهب.