الاتجاهات الصحية النفسية لقادة ومديري الموارد البشرية
  • الخميس, 26 سبتمبر 2024
  • 2095

الاتجاهات الصحية النفسية لقادة ومديري الموارد البشرية: الدروس والتحديات

تعتبر صحّة الموظّفين النفسيّة عاملاً أساسيّاً في نجاح الشركات والمؤسّسات، وذلك لتأثيرها الكبير على إنتاجيّة الموظّف وقدرته على الإبداع في مجال عمله. ومع التطوّر السريع لعالم الأعمال، باتت متابعة الصحّة النفسيّة للموظّفين أمراً ضروريّاً لا يمكن تجاهله ولتنفيذه على مدراء وموظّفي إدارة الموارد البشريّة البقاء على اطلاع تام بأحدث الاتجاهات في مجاله.

نناقش في هذا المقال بعض الاتجاهات الصحيّة النفسيّة الحديثة لقادة ومديري الموارد البشريّة، كما نسلّط الضوء على الدروس المُستفادة منها والتحديّات التي تواجهها.

ما هي الاتجاهات الحديثة في الصحّة النفسية لعام 2024؟

 لوحظ توجّه لمدراء الموارد البشريّة نحو تعزيز صحة الموظفين النفسية، ويمكن تلخيص الاتجاهات الرئيسية كالتالي:

تزايد التركيز على الوقاية:

لا شك من أن الوقاية من المشكلات النفسية أفضل من علاجها بعد حدوثها، وقد أصبح التركيز الأكبر على وضع أساليب واستراتيجيّات لوقاية الموظفين من المشاكل النفسيّة عبر تفادي أسباب حصولها مثل بيئة العمل المتوترة وعدم وضوح المهام والمسؤوليات وفقدان التوازن بين العمل والحياة الشخصية.، ومن هذه الاستراتيجيّات:

  • خلق بيئة عمل صحيّة وداعمة من خلال تقليل ضغوط العمل وتوفير فرص التطوير المهني والعمل على تعزيز الاتزان بين العمل والحياة الشخصية.
  • تعزيز التواصل المفتوح بتشجيع الموظّفين على التعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة عند الحاجة.
  • توفير برامج الصحّة النفسيّة مثل برامج الإرشاد النفسي، والخدمات التي تهدف لمساعدة الموظّفين وجلسات الدعم النفسي الفرديّة.

متابعة المشكلات الماليّة:

يُعدّ التخلّص من المشكلات الماليّة لدى الموظّفين اتجاهاً حاسماً في مجال صحّة الموظّفين النفسيّة، وذلك لأنها تسبب الكثير من الضغوط على الموظّفين. ولازدياد القلق والاكتئاب الناجم عن انعدام الأمن المالي دور كبير في انخفاض الانتاجيّة وازدياد الغياب والتواجد السلبي للموظّفين. على مديري الموارد البشريّة العمل على وضع استراتيجيات عملية للتخلّص من وجود الصعوبات الماليّة ونذكر من هذه الاستراتيجيّات:

  • وضع برامج الصحّة الماليّة: يمكن لهذه البرامج تزويد الموظّفين بمهارات الميزانيّة واستراتيجيات إدارة الديون.
  • مراجعة الرواتب والمزايا: تُعد مراجعة جداول الرواتب بانتظام أمراً مهماً في هذا النطاق، وذلك لتقديم حزم مزايا وأجور تنافسية، وتعزيز شعور الموظّفين بالمزيد من الأمان والاستقرار المالي. وهنا تكمن أهميّة أنظمة إدارة الرواتب الحديثة والتي تقدّم خدماتها بشكل مؤتمت وذكي، مثل نظام الرواتب وإدارة شؤون الموظفين ®MenaPAY.

ترويض التكنولوجيا:

على الرغم من المخاوف المنتشرة حول الذكاء الاصطناعي وتهديده للوظائف الحاليّة، إلّا أن التأثير النفسي للتقنيات المُعتادة لا يمكن تجاهله، حيث أن تقنيات التواصل المستمر تُعد مسبب رئيسي للإرهاق وتحرم الكثير من الموظّفين من الشعور بالاستقلال عن العمل. فمثلاً تلغي الهواتف الذكيّة وتطبيقات المراسلة الحدود بين العمل والحياة الشخصيّة، كما تُنشئ الإشعارات المستمرة ضغطاً مرهقاً وتحدّ من  راحة الموظّف. بات لذلك من الضروري رسم حدود واضحة لعمل الموظّفين كتحديد ساعات العمل، حيث يمكن استخدام نظام إدارة أوقات العمل والحضور ®MenaTA لتنظيم أوقات العمل بشكل مناسب لطبيعة عمل كل موظّف.

ماهي الدروس المستفادة؟

يمكن تلخيص الدروس الهامّة التي يمكن لقادة الموارد البشريّة الاستفادة منها للحفاظ على صحّة الموظّفين النفسية على الشكل الآتي:

التركيز على التوعية:

مع تشجيع الموظّفين على الانفتاح بشأن مشاكلهم النفسيّة، على موظّفي الموارد البشرية الاستعداد دائماً لمعالجة هذه المشاكل. كما عليهم العمل على زيادة التوعية النفسيّة من خلال إطلاق حملات توعوية وتوفير موارد تعليمية لمساعدة الموظّفين على التعرّف على أعراض المشكلات الصحيّة النفسيّة وتفادي تفاقمها.

أهميّة المدراء كداعمين للصحّة النفسيّة:

يجب تدريب المدراء على التعرّف على علامات الضيق النفسي وإجراء محادثات مفتوحة حول الصحّة النفسيّة وتشجيع ثقافة التعاطف والتفاهم مع الموظّفين.

إزالة الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي:

يشعر الكثير من الموظّفين بالخجل من طلب المساعدة النفسيّة، لذلك يجب تشجيعهم على طلب المساعدة عند الحاجة، والترويج لثقافة تعزّز فكرة الحصول على المساعدة النفسيّة كنقطة قوّة وليست ضعف.

ما هي التحديات التي تواجه مدراء الموارد البشريّة؟

نقص الموارد:

قد لا يكون لدى مدراء الموارد البشريّة القدرة على تغطية برامج وموارد الصحّة النفسيّة بشكل كاف أو تقديم الدعم المتخصّص اللازم. يجب على إدارة الموارد البشريّة دعم توفير برامج وموارد الصحّة النفسيّة للموظّفين وتسهيل الوصول إليها.

ثقافة مكان العمل:

يشعر بعض الموظّفين بالخوف من الحكم أو التمييز إذا تحدثوا عن مشكلاتهم النفسيّة، ممّا يُصعّب مهمة مدراء الموارد البشرية. يجب تعزيز الانفتاح على المشاكل التي يتعرض لها الموظّف والتواصل الفعّال معه.

الخصوصية:

قد يكون من الصعب الموازنة بين توفير الدعم للموظّفين والالتزام بقوانين الخصوصية معاً. إن التدريب الجيّد على سياسات احترام الخصوصيّة أمر ضروري.

تأثير العوامل الخارجيّة:

قد تؤثر على صحّة الموظّف النفسيّة عوامل خارجيّة مثل المشكلات الماليّة أو العنف المنزلي أو الإرهاق العام، ليس لدى مدراء الموارد البشريّة القدرة على التحكّم فيها. إلا أن بإمكانهم تقديم الدعم اللازم للموظّفين المتأثرين بها.

يجدر التأكيد هنا أنه من الضروري أن يهتم قادة الموارد البشريّة بصحّتهم النفسيّة قبل البدء بتوفر الدعم اللموظفين، وذلك للتمكّن من مواجهة أي مشكلة دون التأثير على حياتهم ونفسيّتهم. يمكن لمدراء الموارد البشرية بعد ذلك مواكبة الاتجاهات الحديثة وتطبيق الدروس المستفادة التي ذكرناها والتغلّب على التحديّات لخلق بيئة العمل الصحيّة والداعمة لهم وللموظّفين.