المسؤولية الاجتماعية للشركات في الموارد البشرية
  • الإثنين, 06 نوفمبر 2023
  • 3742

المسؤولية الاجتماعية للشركات في الموارد البشرية

المسؤولية الاجتماعية للشركات في الموارد البشرية تعتبر من أهم الجوانب التي يجب أن توليها الشركات اهتمامًا كبيرًا. يجب أن تكون هذه المسؤولية متجذرة في أنظمة إدارة الموارد البشرية. دعنا نبدأ مقالنا بسرد بعض التعريفات المُعْتَمَدَة للمسؤولية الاجتماعية. حسب منظمة الأيزو، فإن ”المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تعبّر عن مسؤوليتها تجاه تأثير القرارات والأنشطة التي تقوم بها على البيئة والمجتمع والتي تنعكس في سلوك خلقي من خلال: 

  • التنمية المستدامة بما فيها الصحة ورفاهية المجتمع – مع الأخذ بعين الاعتبار ما تتوقعه المجموعات الضاغطة.
  • احترام القوانين مع مراعاة المعايير الدولية. 
  • جعلها ضمن ثقافة المنظمة وعلاقاتها.“

وبحسب المجلس العالمي للأعمال من أجل التنمية المستدامة، إن ”المسؤولية الاجتماعية للشركات هي التزام مؤسسات الأعمال المتواصل بالسلوك الأخلاقي والمساهمة في التنمية الاقتصادية وفي الوقت ذاته تحسين نوعية حياة القوى العاملة وأسرها، فضلاً عن المجتمعات المحلية والمجتمع عامة.“

استناداً إلى ذلك، من واجب المؤسسات ومدراء الموارد البشرية تبنّي أخلاقيات العمل والمسؤولية الاجتماعية عند تعاملهم مع البيئة المهنية الداخلية والبيئة الخارجية المجتمعية. وفي حال انتهاك المؤسسات لأي من هذه المعايير أو الضوابط تتعرض للنقد اللاذع من المجتمع وتعاقب عرفاً وقانوناً. لذلك، تسعى الكثير من المؤسسات إلى أن لا تتخلى عن مسؤوليتها الاجتماعية حيث تكون تكاليف التزاماتها الاجتماعية لا تقارن بالتكاليف المحتملة في حال الإخلال بها. 

ومن الأنشطة والسياسات التي تندرج تحت الالتزامات والمسؤولية الاجتماعية والتي ينبغي على مدير الموارد البشرية اتباعها ما يلي: 

أولاً، اختيار الموظفين بما يناسب المسؤولية الاجتماعية 

يتوجب على مدير الموارد البشرية أن يتحرى جيداً عن المرشحين للعمل في الشركة، وأن تكون مؤهلاتهم تتطابق تماماً مع متطلبات الوظيفة. وأن لا تشوب عملية الاختيار أي انحياز أو وساطة أو غيرها من الانتهاكات لمعايير الإنصاف والتوظيف السليم والعادل، مثل التوظيف على أساس القرابة، أو المعرفة السابقة، أو تزكية من جهات عليا. فإذا تبين لاحقاً الإخلال بأي من هذه المعايير ولم يطابق الشخص العامل متطلبات ومؤهلات الوظيفة، سيكون الضرر جلياً و يمس بسمعة الشركة التي ستتّهم بالمحسوبية. 

 

ثانياً، تعليم وتدريب العاملين وتنمية علاقاتهم

لدى مدراء الموارد البشرية والشركات مسؤولية اجتماعية تجاه العاملين لديهم، وهي في مساعدتهم على تعزيز مواهبهم ممّا يحقق لهم التطور الوظيفي المطلوب ويفيد مصلحة الشركة. لذلك، ينبغي أن يندرج ضمن خطط الشركات الإدارية دمج العديد من الأنشطة والورش التدريبية لإكساب العاملين المهارات اللازمة للنمو شخصياً ومهنياً وتعزيز قدراتهم وتفاعلهم ضمن البيئة والسياقات المهنية وتنمية العلاقات الإيجابية ضمن الفريق. كل هذه العوامل متكاتفةً من شأنها أن تخفف من عبء الوظيفة عن كاهل العاملين وتخلق شعوراً بالراحة والانتماء.

 

ثالثاً، تحقيق العدالة 

من مسؤولية إدارة الموارد البشرية المساهمة في تحقيق العدالة وتعزيز الشعور بالإنصاف وعدم التمييز بين الأفراد لأي من الأسباب، مثل الجنس أو اللون أو الدين أو الأصول وغيرها من الأسباب المجحفة. إنما يجب أن يتم اعتماد التحفيز والمكافآت وفقاً لمعايير واضحة ومعلنة مثل الأداء والالتزام والإنجاز. ويجب التنويه إلى أنه مهما كانت ظروف العمل مريحة ومربحة من ناحية مادية، فإن غياب الشعور بالعدالة في بيئة العمل يولّد سلوكيات غير مرغوب بها، بالإضافة إلى مشاعر سلبية تجاه العمل والآخرين. 

 

رابعاً، توفير بيئة عمل آمنة 

يجب على إدارة الشركات توفير بيئة عمل آمنة ومريحة للعامل وخالية من اي مخاطر صحية ومهنية من شأنها أن تلحق الضرر بالعاملين. وينبغي توفير سبل الراحة للموظف حتى يتمكن من أداء وظيفته بالشكل السليم. فغياب الشعور بالأمان والطمأنينة خلال العمل يؤثر على نفسيتة وعلى كفاءته خلال العمل. 

 

خامساً، المساهمة في إيجاد التوازن في حياة العاملين 

أحد أهم أدوار إدارة الموارد البشرية هو مساعدة العاملين على التأكد من وجود التوازن المفضل بين حياة العاملين الشخصية والمهنية. ومن المعروف أن في عالمنا المتسارع والآخذ بالتغير،زادت الضغوط على زيادة الإنتاجية وكم ونوع المهام المطلوبة في الآونة الأخيرة للتميز في الأسواق المحلية والعالمية، الأمر الذي يولّد مزيداً من الضغط على الشركات إدارةً وعمالاً. وفي كثير من الأحيان قد يؤثر هذا الأمر على حياتهم الخاصة ويزيد من نسبة التوتر والإجهاد عندهم. لذلك، على إدارة الشركات إيجاد حل وسط وذكي لزيادة الإنتاجية وأداء المهام بالشكل الأمثل، وفي نفس الوقت عدم التأثير على حياة العمال الشخصية. فهذا يضر بسمعة الشركة ولا يجذب المزيد من المواهب للعمل لديها، بل يزيد من حالات الاستقالة وخسارة الكفاءات لصالح شركات تعنى بوجود التوازن بين الحياتين، المهنية والشخصية، للعاملين لديها. 

قد يكون فهم المسؤولية الاجتماعية للشركات أمراً شائكًا، ولذلك فإننا نقدّم لك تقييمًا شاملًا يوفّر لك معلومات هامة تفيدك في فهم المسؤولية الاجتماعية والقيام بقرارات مستنيرة مبنية على الحقائق. تواصل معنا لمعرفة المزيد.