تأكّد من فعاليّة رحلتك نحو تطبيق الممارسات الأمثل في عالم الموارد البشرية. اصقل معرفتك بالموارد البشرية واستخدم أحدث التقنيات العمليّة لتعزيز جدارة ومصداقية وكفاءة قسم الموارد البشرية لديك
HRSD: التكيف مع التغييرات في السعودية وتوطين القوى العاملة
تهدف “رؤية السعودية 2030” إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر من خلال توفير بيئة ملائمة للنمو واستحداث فرص عمل للمواطنين. كما تركز على رعاية المواهب وتنمية الاستثمارات، مع استغلال الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المملكة. وفي إطار هذه الرؤية، أصدرت الحكومة قانوناً جديداً يهدف إلى توطين معظم القطاعات الحيوية، ما يسهم في خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين والمواطنات. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق تحول جذري نحو سوق عمل أكثر إنتاجية وفعالية.
وتعمل “رؤية 2030” على تمكين الشباب السعودي من الانخراط الفعّال في مختلف القطاعات، ما يتيح لهم تشكيل مستقبلهم المهني بأيديهم. ومن خلال التركيز على المبدعين والموهوبين، تعزز الرؤية ثقافة الابتكار وتوفر فرصاً فريدة للنمو المهني، ما يسهم في خلق وظائف نوعية وجذب الخبرات العالمية. في هذا الإطار، سنستعرض النتائج المتوقعة من سياسة التوطين وكيف ستؤثر هذه المبادرات على سوق العمل السعودي، الأمر الذي يقوّي من قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف والنمو في ظل التغيرات العالمية.
النتائج المتوقعة من سياسة التوطين وتأثيرها على سوق العمل السعودي
1- تعزيز تمكين المواطنين في سوق العمل بما يؤدي إلى خفض تاريخي في نسب البطالة بين الشباب السعودي
يعتبر تعزيز تمكين المواطنين في سوق العمل أحد الأهداف الرئيسية لـ”رؤية السعودية 2030″، ما أدى إلى تحقيق انخفاض تاريخي في نسب البطالة بين الشباب السعودي. ويلعب قطاع العمل دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص وظيفية متنوعة تسهم في تحسين الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. وقد شهد معدل البطالة بين السعوديين انخفاضاً ملحوظاً، حيث بلغ 7.7% في الربع الرابع من عام 2023، مقترباً من الهدف المحدد للرؤية وهو 7%. ويعود هذا النجاح إلى قرارات التوطين والبرامج والمبادرات التي تم تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص، ما ساهم في زيادة عدد السعوديين العاملين في القطاع إلى أكثر من 234.6 ألف مواطن ومواطنة، إلى جانب النمو المستمر في أنماط العمل الحديثة.
2- تدعيم صناعة قطع الغيار والصناعات العسكرية التكميلية في المملكة
تسعى “رؤية السعودية 2030” إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في توطين 50% من الإنفاق الحكومي على الخدمات والمعدات العسكرية بحلول العام 2030. وقد حققت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجال تصنيع قطع الغيار والصناعات التكميلية العسكرية، حيث أظهرت الإحصائيات أن تكلفة قطعة منتجة محلياً تبلغ خمسين ألف ريال، مقارنة بمليون ريال عند استيرادها، وفقاً لما أشار إليه اللواء عطية المالكي، مدير عام الإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي بوزارة الدفاع. وتجاوزت المملكة إنتاج أكثر من 65 مليون قطعة، وأطلقت أكثر من 12 مشروعاً محلياً جديداً. وتساهم هذه الجهود في تعزيز رؤية المملكة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65%، ما يعزز من دور الصناعة الوطنية في خلق فرص عمل متنوعة للشباب السعودي في مجالات حيوية مثل الوظائف الفنية والهندسية.
3- تطوير المهارات
يُعتبر تطوير المهارات والكفاءات لدى السعوديين ركيزة أساسية ضمن “رؤية السعودية 2030”. وتهدف هذه المبادرة إلى تنمية القدرات البشرية وتحسين جودة القوى العاملة من خلال تقديم فرص التعليم والتدريب المتنوعة. تركز الرؤية على عدة مجالات حيوية، تشمل:
- التعليم والتدريب المهني: إنشاء برامج تعليمية مهنية متطورة تلبي احتياجات سوق العمل، مع توفير فرص للتعلّم المستمر مدى الحياة. وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من المجموعة المتنوعة من برامج ودورات التدريب والتطوير المتخصصة التي تقدمها شركة ميناآيتك، الأمر الذي يساهم في تقوية قدرات الموظفين ويساعدهم في اكتساب المهارات الضرورية لمواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة. تشمل هذه البرامج مجالات متعددة، حيث توفر للمشاركين فرصًا للتعلم العملي والتفاعل المباشر مع خبراء في مختلف التخصصات. من خلال هذه المبادرات، تسعى الشركة إلى إعداد كوادر مؤهلة تسهم في تعزيز الابتكار والإنتاجية، مما يدعم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة ويعزز من تنافسيتها في السوق.
- الابتكار وريادة الأعمال: دعم الابتكار وتشجيع ريادة الأعمال بين الشباب، وتوفير بيئة مناسبة لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- التمكين الاقتصادي: تمكين المواطنين من المشاركة الفعالة في الاقتصاد من خلال خلق فرص عمل وتحسين بيئة الأعمال.
- الشراكات الدولية: التعاون مع المؤسسات التعليمية والتدريبية العالمية لتبادل الخبرات والمعرفة.
- توفير فرص العمل: زيادة نسبة السعوديين في سوق العمل وتقليل معدلات البطالة من خلال استراتيجيات فعالة.
- تحسين نظام التعليم: تحديث نظام التعليم وتوفير فرص تدريبية متقدمة تأهّل السعوديين لدخول سوق العمل.
- الرعاية الصحية: تحسين الخدمات الصحية وضمان وصولها لكافة المواطنين.
- السكن: توفير وحدات سكنية ميسرة تساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة: تقديم الدعم اللازم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يديرها سعوديون، ما يسهم في تمكين النمو الاقتصادي.
- كما تسعى الجهود المبذولة في إطار “رؤية السعودية 2030” إلى تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى معيشة المواطنين السعوديين بشكل شامل. ولا تقتصر هذه الرؤية على القطاع العام فحسب، بل تشمل أيضاً الشركات الخاصة، حيث تهدف إلى زيادة نسبة السعوديين في جميع القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك القطاع الخاص. ولتحقيق هذا الهدف، سيتم فرض نسب محددة للتوطين في مختلف الصناعات، إلى جانب تقديم حوافز تشجيعية للشركات التي تلتزم بتلك النسب.
- إجراءات تعزيز التوطين ودعم القوى العاملة
- تتضمن الإجراءات المتخذة لتحقيق أهداف التوطين مجموعة من الخطوات الفعالة، منها:
- تحديد نسب توطين إلزامية: يتعين على الشركات الخاصة الالتزام بمتطلبات توطين محددة في قطاعات معينة، ما يسهم في تعزيز وجود السعوديين في سوق العمل.
- تقديم الدعم والتدريب: يتم تنفيذ برامج تأهيلية وتدريبية تهدف إلى تجهيز السعوديين بالمهارات اللازمة للانخراط بفاعلية في سوق العمل.
- تقديم حوافز: تقدم مكافآت وإعفاءات ضريبية للشركات التي تحقق أهداف التوطين، ما يشجعها على تعزيز توظيف المواطنين.
- هذا الإطار التنظيمي لا يساهم فقط في تحقيق أهداف التوطين، بل يعزز أيضاً من التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص. من خلال خلق بيئة تشجع على الالتزام والابتكار، تسهم هذه السياسات في بناء اقتصاد مستدام يعتمد على الكفاءات الوطنية، ما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلي ويدعم النمو الاقتصادي في السعودية.
العقوبات على الشركات غير الملتزمة بالتوطين
في إطار قوانين وبرامج التوطين ضمن “رؤية السعودية 2030″، تم تحديد مجموعة من العقوبات للشركات التي لا تلتزم بنسب التوطين المقررة. تتفاوت هذه العقوبات بناءً على درجة عدم الامتثال، ويمكن أن تشمل:
- غرامات مالية: فرض غرامات على الشركات التي تفشل في تحقيق النسب المطلوبة للتوطين، مما يشكل حافزًا للامتثال.
- تقييد الخدمات: حجب بعض الخدمات الحكومية عن الشركات غير الملتزمة، مثل إلغاء إمكانية إصدار التأشيرات للعمالة الأجنبية.
- خفض التصنيف: خفض تصنيف الشركة في نظام “نطاقات”، ما يؤثر سلباً على قدرتها في الحصول على خدمات معينة ويقلل من قدرتها التنافسية.
- إلغاء التراخيص: في حالات عدم الامتثال الشديد، يمكن أن تصل العقوبات إلى إلغاء تراخيص العمل، ما يمثل عائقاً كبيراً أمام استمرار نشاط الشركة.
وتأتي هذه العقوبات كجزء من جهود تعزيز التوطين وضمان مشاركة المواطنين السعوديين بشكل فعّال في القوى العاملة. وتتيح حلول ميناآيتك الذكية في إدارة الموارد البشرية للشركات الاستفادة من أدوات متقدمة تسهم في تسهيل متابعة الامتثال القانوني. من خلال هذه الحلول، يمكن للشركات ضمان التزامها باللوائح والقوانين المعمول بها، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالعقوبات الناتجة عن عدم الامتثال.
وفي الختام، تمثل “رؤية السعودية 2030” خطة استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية بحلول عام 2030. تتضمن هذه الرؤية مجموعة متنوعة من الأهداف والمبادرات التي تركز على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب تعزيز التنمية الاجتماعية والثقافية. من خلال استثمار الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية، تسعى الرؤية إلى بناء مجتمع مزدهر يحقق رفاهية المواطنين ويعزز من قدرات المملكة على المنافسة في الساحة العالمية.