كيفية جذب والحفاظ على القوى العاملة من الجيل Z
  • الإثنين, 02 سبتمبر 2024
  • 1151

كيفية جذب والحفاظ على القوى العاملة من الجيل Z

يشكّل ما يسمّى بالجيل Z شريحةً مهمة آخذة بالنمو من القوى العاملة الجديدة. يُشير اسم الجيل Z للفئة السكانيّة المولودة بعد عام 1996 والتي تعتبرها الدراسات مؤهّلة للوظائف الحاليّة بحكم خبرتها في استخدام التقنيات الحديثة نظراً لنشأتها في حقبة التطوّر المتسارع والمستمر.

وتِبعاً لموقع Zurich، فإنّ هذا الجيل سيمثّل نسبة 27% من القوى العاملة بحلول عام 2025، الأمر الذي يفرض على الشركات في سوق العمل ضرورة فهم متطلّبات هذا الجيل والتكيّف معها، بالإضافة إلى جذب مواهب هذا الجيل والحفاظ عليها. 

نستعرض في هذا المقال بعض الاستراتيجيات التي يمكن للشركات والمؤسسات اتباعها لمواكبة متغيّرات سوق العمل وجذب مواهب الجيل Z والحفاظ عليها.

استراتيجيات للشركات والمؤسسات لجذب مواهب الجيل Z: 

تقديم ترتيبات عمل مرنة:

في ظلّ النمو الرقمي، تمكّن الجيل Z من الوصول إلى الكثير من الفرص المهنيّة عبر الإنترنت، وقد خاض معظمهم تجربة التعليم الافتراضي، خاصّةً أثناء فترة وباء كوفيد-19، الأمر الذي عزّز نمو فكرة إنجاز معظم الأعمال من أي مكان وفي أي وقت. وقد لوحظ أن أغلب الأفراد من هذه الفئة يُفضّلون العمل ضمن بيئة تحتضن ترتيبات مرنة، لذلك تُعد إتاحة العمل عن بُعد وسيلة جيّدة لجذب المواهب والحفاظ على الموظّفين الذين لديهم الرغبة في العمل عن بُعد.

بالإضافة لذلك، فإن بعض الموظّفين يرغبون في جدولة ساعات عملهم بما يناسب حاجتهم، لذلك يجب على مدراء الموارد البشريّة أخذ ذلك في الحسبان، والعمل على تجهيز خطط تدعم هذه الفكرة.

تقديم فرص للنمو والتطوّر المهني باستمرار:

بحسب دراسة أجرتها Amazon، فإنّ نسبة 74% من العاملين من جيل الألفيّة وجيل Z لديهم رغبة بترك وظائفهم بسبب قلّة فرص النمو والتطوير، كما أنّ جيل Z يهدف دائماً إلى العمل ضمن المؤسسات التي تتيح له فرص تعزيز قدراته وخبراته، حتّى ولو كان هذا على حساب الأجر المادّي.

يجب على الشركات دائماً إتاحة فرص متجدّدة للنمو والتطوير المهني من خلال توفير برامج تدريبية ووضع خطط تطوّر مهني للموظّفين، ما يجعل المؤسسة وجهة مناسبة لمن يبحث عن ذلك.

توفير وظائف مثيرة للاهتمام:

غالباً ما يفضّل الجيل Z العمل في وظائف ذات التأثير خارج جدران الشركة، وأن تُحدث نشاطاتهم ضمن هذه الوظيفة تغييراً في المجتمع، لذلك يجب على الشركات توفير وظائف تتناسب مع تطلّعات المواهب من هذا الجيل وأن تدعم فكرة التطوّع والمساهمة في القضايا التي تهمهم.

ووفقاً لبحث أجرته شركة Deloitte، فإنّ الفرد من جيل Z ليس لديه مانع أن يقبل العمل مقابل أجر أقل أجراً إذا وجد أنّ وظيفته هادفة ومثيرة للاهتمام، بدلاً من العمل في وظيفة جيّدة الأجر ولكنّها مملّة وروتينية.

تقديم تعويضات ومزايا تنافسيّة:

على الرغم من تفضيل المواهب من هذا الجيل للعمل ضمن وظائف ذات أهداف وغايات، إلّا أنّه من الضروري أيضاً إنصافهم من خلال تقديم تعويضات ومزايا عادلة وتنافسيّة لجذبهم والحفاظ عليهم ضمن كادر العمل، ويشمل ذلك الراتب بالإضافة إلى التأمين الصحّي والامتيازات الأخرى مثل المساعدة في سداد قروض الطلّاب والرسوم الدراسيّة وتقديم إجازات مدفوعة الأجر.

تعزيز الاستثمار بالتكنولوجيا الحديثة:

لم يعرف جيل Z العالم دون التكنولوجيا، إذ جاء هذا الجيل في حقبة التطوّر التكنولوجي المتسارع، لذلك من الطبيعي أن يكونوا متوافقين أكثر مع التقنيات الحديثة ومتكيّفين معها، بل ولا يمكنهم العمل دونها في بعض الحالات. يفرض هذا الأمر على مدراء الموارد البشرية ضرورة تطوير وسائل العمل وجعلها تواكب الواقع التكنولوجي الحديث والتأكّد من توفير تقنيات مثل الكمبيوترات المحمولة، بالإضافة إلى برمجيات العمل التشاركي والخدمات السحّابيّة التي تتيح لهم العمل من أي مكان وفي أي وقت، مثل نظام الخدمات الذاتية للمدراء والموظفين ®+MenaME-Plus الذي يسمح بالتفاعل السّحابي في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى تتبع عمليات الموارد البشرية والتطور في الأداء.

وضع الصحّة النفسيّة في الأولوية:

أصبحت الصحّة النفسيّة في الفترة الراهنة موضوعاً أساسيّاً بالنسبة لقادة ومدراء الموارد البشريّة، خصوصاً بعد التجارب التي مرّ بها العاملون في الفترات الماضيّة من حجر وباء كوفيد-19 وتحدّيات إقليميّة، ووفقاً لموقع HRNews،  فقد عاش 88% من الموظّفين في المملكة المتحدّة تجربة الإرهاق (الاحتراق النفسي) خلال العامين الماضيين. كما عُدّ الجيل Z من بين القوى العاملة التي سجّلت أعلى معدّلات الإرهاق (بنسبة 58%) وهو أمر مثير للقلق، وقد أدّى إلى سعي المواهب من الجيل Z إلى سبل واستراتيجيّات تحسين صحّة الموظفين النفسيّة.

بات لذلك من الضروري قيام مدراء الموارد البشرية بجعل بيئة العمل أكثر إيجابيّة ومناسبة لصحّة الموظّفين النفسيّة، بالإضافة إلى توفير خدمات الاستشارة النفسيّة المتخصّصة وبرامج التوعية النفسيّة والتواصل المفتوح. يساهم ذلك في جذب المواهب التي تبحث عن بيئة عمل مناسبة نفسيّاً ومهنيّاً، بالإضافة إلى الحفاظ عليها.

ختاماَ، يُعدّ فهم متطلّبات الجيل Z والتكيّف معها أمراً ضروريّاً لضمان استمراريّة الشركات وازدهارها في سوق العمل الحالي والمستقبلي. ومن خلال تبنّي الاستراتيجيات المذكورة في هذا المقال، يمكن للشركات جذب مواهب الجيل Z والحفاظ عليها، بالإضافة إلى خلق بيئة عمل إيجابيّة ومثمرة تساهم في تحقيق أهدافها وتطلّعاتها.