تأكّد من فعاليّة رحلتك نحو تطبيق الممارسات الأمثل في عالم الموارد البشرية. اصقل معرفتك بالموارد البشرية واستخدم أحدث التقنيات العمليّة لتعزيز جدارة ومصداقية وكفاءة قسم الموارد البشرية لديك
الاستراتيجيات الإبداعية لتوظيف المواهب أثناء نقص العمالة
يعاني العالم من نقصٍ حاد في العمالة، حيث باتت حاجة الشركات للموظّفين تفوق أعداد العمّال المتاحين في سوق العمل، الأمر الذي يؤثر على مختلف القطاعات والصناعات ويخلق تحدّيات كبيرة للشركات.
نناقش في هذا المقال بعض العوامل التي تسبّب أزمة نقص العمالة، ونستعرض بعض الاستراتيجيّات الإبداعية التي يجب على الشركات اعتمادها لتوظيف المواهب في ظل هذه الأزمة.
تتعدد أسباب نقص العمالة، وتشمل:
التغيّرات السكّانيّة:
تشهد العديد من الدول تزايداً في أعداد كبار السن مقابل انخفاض في معدّلات المواليد، ممّا يسبّب نقص في عدد الأفراد الذين هم في سن العمل ويخلق فجوة بين العرض والطلب على العمالة. في مثل هذه الحالات، يتم تشجيع رفع معدّلات المواليد عبر تنفيذ سياسات داعمة للأسرة وتحفيز الأزواج على الإنجاب.
عدم تطابق المهارات:
تتطلّب الوظائف الحالية في ظل التطوّرات التكنولوجية المتسارعة مهارات وخبرات متقدّمة قد لا تتوفر في سوق العمل، وبالتالي، نجد ندرة في وجود المواهب التي تحقّق هذه المتطلّبات. ولتجاوز هذه العقبة، يجب توفير برامج تدريبيّة لتطوير مهارات القوى العاملة الحالية وتأهيلها للوظائف الجديدة.
هجرة الشباب:
تعاني بعض المناطق من انخفاض الأجور وركود سوق العمل، ما يدفع الشباب إلى الهجرة بحثاً عن فرص عمل أفضل وبالتالي نقص في العمالة في هذه المناطق. قد يُنعش تقديم رواتب أعلى ومزايا إضافيّة سوق العمل ويحفّز بقاء الشباب وتوظيفهم ضمن مواطنهم الأصليّة.
يمكن أن نلاحظ في الفقرة السابقة وجود بعض العوامل التي لا يمكن للشركات التحكّم بها، ممّا يُسلّط الضوء على أهمية ابتكار استراتيجيات توظيف ذكية لجذب المواهب والاحتفاظ بها خلال أزمة نقص العمالة. نتناول في هذا الصدد بعض النماذج الناجحة لهذه الاستراتيجيات:
النماذج الناجحة لاستراتيجيات التوظيف الذكية في مواجهة أزمة نقص العمالة
التسويق الإبداعي للوظائف:
تهدف استراتيجيّة التسويق الإبداعي للوظائف إلى جعل إعلان التوظيف أكثر إبداعاً لجذب انتباه المرشحين، وذلك بالابتعاد عن استخدام اللغة المملّة والمكررّة في إعلانات التوظيف وباستعمال صور ومقاطع فيديو عالية الجودة تُظهر بيئة العمل وثقافة الشركة. يلي ذلك توجيه هذه الإعلانات إلى منصّات غير تقليديّة، فلا يجب أن يقتصر نشر هذه الإعلانات على مواقع التوظيف فقط، بل يمكن مشاركته على تطبيقات التواصّل الاجتماعي، خصوصاً مع إمكانية القيام بحملات إعلانية مموّلة تزيد من فرص الوصول للمرشّحين.
إبراز فوائد العمل في الشركة:
يجب إظهار نقاط القوّة لدى الشركة خصوصاً في ظل وجود العديد من المنافسين، مثل فرص تطوير المهارات واكتساب خبرات جديدة، بالإضافة للمزايا الأخرى التي يمكن الحصول عليها مثل الأجر الجيّد والتأمينات والعمل ضمن بيئة وديّة.
تسهيل عملية جعل التقديم:
يُنصح دائماً بتبسيط آلية التقديم على العمل، وذلك لتشجيع الأفراد على التقدّم دون المرور بخطوات روتينيّة تشعرهم بالملل. يمكن الاستغناء مثلاً عن خطوة إدخال الخبرات يدويّاً وإتاحة المجال لإرفاق ملف السيرة الذاتية، بالإضافة إلى بعض المعلومات المهمّة التي تساعد في عملية تقيّيم الخبرات والمهارات.
اتباع نهج توظيف شمولي:
يقصد في مصطلح اتباع نهج توظيف شمولي أن يتم توظيف المواهب الفريدة في المجتمع مثل الأفراد ذوي الإعاقة، حيث أدّت السياسات المرنة والعمل عن بُعد إلى تحسين معدّل توظيف هذه الفئات، واكتشاف العديد من الكفاءات بينهم.
التوظيف والتطوير الداخلي:
تهدف استراتيجيّة التوظيف والتطوير الداخلي إلى استثمار المواهب الموجودة أصلاً في الشركة من خلال تطوير مهاراتهم وتدريبهم على مهام الشاغر المطلوب، حيث يُمكن إشراك بعض التقنيات مثل نظام تحليل بيانات الموظفين ®MenaBI.
هنالك العديد من الفوائد لاستراتيجية التوظيف الداخلي، مثل تقليل التكلفة الماديّة المرتبطة بالإعلان عن الوظيفة المتاحة واختصار الوقت المستغرق في تدريب الموظفين الجدد والتشجيع على تطوير الموظّفين ورفع معنوياتهم بشكل يلبي رغبة الشركات بالاحتفاظ بالمواهب.
استخدام التكنولوجيا:
يُعد الذكاء الاصطناعي من التقنيّات الأكثر انتشاراً في مجال إدارة الموارد البشريّة، إذ أكدت 88% من الشركات على مستوى العالم استخدامها لتقنيات الذكاء الصناعي في عملها.
يُمكن لهذه التقنيّة الإسهام في عملية توظيف المواهب من خلال تحليل السير الذاتية ورسائل التقديم لتحديد المرشّحين الذين يملكون المهارات والخبرات المطلوبة وجدولة المقابلات مع المرشّحين تلقائياً. كما يمكن استخدامها في الإجابة على أسئلة المرشّحين بشكل فوري من خلال برمجتها على سياسات الشركة والنقاط الأساسية حول هذا الشاغر. كما تسرّع هذه الأدوات الذكية عملية توظيف المواهب وتحسّن من دقّتها، مما يجعل من اقتنائها استثماراً ناجحاً.
ختاماً، تعد أزمة نقص العمالة أزمة عامّة تشهدها العديد من الدول، إلّا أنّه يمكن التخفيف من آثارها السلبيّة عبر اتباع هذه الاستراتيجيّات الإبداعيّة لتوظّيف المواهب التي تحتاجها الشركات، ومواكبة التغييرات التي تطرأ على سوق العمل لتجاوز التحديّات التي قد تواجه إدارات الموارد البشرية مستقبلاً.