بعضٌ من كل ما يتعلق بالموارد البشرية!
843
الثلاثاء 21 ديسمبر 2021

لماذا ينبغي أن تهتم بالسلوك أكثر من المهارة عند اختيار المرشح الأفضل للوظيفة؟

اذا حاولتم حل نفس المشكلة لعشر مرات بنفس الطريقة، يجب عليكم تغيير طريقة الحل وليس تغيير المشكلة! تنطبق هذه المقولة بشكل حرفي تقريبًا على الأساليب التقليدية التي تلجأ إليها المؤسسات والشركات في تعيين الموظفين الجدد، ومن ثم الندم على تعيينهم. واليوم سنقدم لكم في هذا المقال طرحا جديدًا ومثيرًا للاهتمام قد يغير نظرتكم لعملية التوظيف بشكل جوهري. 

لو وكلت إليكم مهمة كتابة المتطلبات الوظيفية لشاغر جديد سيتم طرحه في شركتكم، ما هي المهارات والسلوكيات التي قد تدرجونها في هذه القائمة؟ 

عالأغلب كانت المهارات التقنية، والتفصيلية للوظيفة هي الأساس الذي استخدمتموه للإجابة عن السؤال، ولكن الحقيقة هي أن مثل هذه المغالطات تجعل من غالبية عمليات التوظيف أقل كفاءة، بل وقد تتسبب بتعيين الشخص غير المناسب وبالتالي الاضطرار للاستغناء عنه واستبداله بشخص آخر، وهذا بالطبع أمر يخيب آمالنا ويهدر طاقتنا في غير مكانها. 

ووفقًا لدراسة Leadership IQ، يفشل ما يقرب من نصف التعيينات الجديدة (48٪) في غضون 18 شهرًا. 11 في المائة فقط من هذه الإخفاقات ترجع إلى ضعف المهارات التقنية الصعبة؛ الباقي (89٪) ينبع من نقص المهارات الشخصية.

وفي تحليل هذه الظاهرة، يبدو جليًا بأن المدراء يقومون عادة بتوظيف الأشخاص الذين يتحلون بمهارات تقنية عالية ظنًا منهم بأن وجود هؤلاء الأشخاص سيزيد الإنتاجية، ويقلل من العبء الواقع عليهم في تعليم أو تدريب الموظف الجديد، ولكنهم لا يولون نفس الاهتمام للمهارات الشخصية والسلوكيات كالقدرة العالية على الإنصات، الذكاء العاطفي، سرعة التعلم والبديهة، القدرة على العمل ضمن فريق وغيرها من المهارات. وهنا يحصل في العادة بأن يقع المدراء في مشاكل مع هؤلاء الموظفين الذين يمتلكون القدرات التقنية دون القدرة على العمل ضمن فريق، أو التواصل مع الآخرين، أو حتى سلوكيات رفض التغيير أو تعلم أمور جديدة. هذا بالفعل ما سيستطيعون تفاديه عند تعيين أشخاص تم النظر بسلوكياتهم ومهاراتهم الشخصية جنباً إلى جنب مع المهارات التقنية. 

ولو كان الأمر يرجع لكم، أي الخيارين تعتقدون أنه الأفضل في السيناريو الافتراضي التالي: مرشحان  يتنافسان على نفس الوظيفة، يمتلك المرشح أ والمرشح ب نفس سنوات الخبرة، المرشح أ يتمتع بقدرات تقنية بحتة عالية وأظهر في الامتحان قدرات ونتائج أفضل من المرشح ب، المرشح ب استطاع التعبير عن مهاراته، وأبدى ذكاء عاطفي وقدرة عالية على التعلم والتطور بشكل أفضل من المرشح أ، وكلاهما سيعمل ضمن فريق عمل من 5 أشخاص. 

أي المرشحين قد يكون اختياره قرارًا استراتيجيا برأيكم؟ 

 وفقًا لدراسة أجريت على LinkedIn عام 2016، فإن أفضل المهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل هي:

التواصل (على وجه التحديد، الاستماع )، التنظيم (تخطيط وتنفيذ المشاريع)، العمل بروح الفريق الواحد، الالتزام بالمواعيد، التفكير النقدي، الإبداع، القدرة على التكيف، مهارات التعامل  والتواصل مع الآخرين. 

ولكن، يجدر بنا هنا الإشارة لأننا لا نقلل  من قيمة وجوهرية المهارات التقنية اللازمة للعمل، وإنما تسليط الضوء على أهمية الموازنة بين المهارات التقنية والمهارات الشخصية بأسلوب يضمن لكم توظيف الشخص الأفضل والأكثر كفاءة على المدى البعيد، والذي يتمثل عادة في الأشخاص القادرين على التعلم باستمرار، وعلى التكيف مع المتغيرات والتعامل مع الفريق بصورة لائقة ومحترفة إضافة إلى امتلاكهم القدرات التقنية الأساسية اللازمة لإنجاز المهمات وتطوير العمل. 

والآن وقد أصبحت الفكرة واضحة، ننتقل لنقدم لكم بعض الأسس التي من شأنها أن تساعدكم في اختيار المرشح الأفضل للوظيفة. 

  • قبل الإعلان عن الوظيفة، يجب عليكم وضع قائمة بالمهارات التقنية والمهارات والسلوكيات الشخصية المطلوبة بشكل واضح، بحيث يمكنكم استخدام هذه القائمة والرجوع إليها طوال فترة التعيين والمقابلات. 
  • استخدموا ذات القائمة كمرجع في عملية فرز السير الذاتية للمرشحين، وحاولوا التركيز على المهارات الشخصية وقراءتها بنفس قدر التركيز على باقي المتطلبات. 
  • خلال المقابلات، خصصوا جزءًا لا بأس به للأسئلة التي ستضمن لكم أجوبة توضح مهارات المرشحين الشخصية، كقدرتهم على حل المشكلات، التعامل مع الفريق، نقل الخبرات والمعلومات، وغيرها. 
  • بعد المقابلة وخلال كتابة التقرير، ضعوا جميع المهارات سواء التقنية أو الشخصية في نفس المنزلة من الأهمية. ومن ثم قوموا بتقييم المرشحين بناء عليها. 

سيصبح لديكم عندئذ صورة أكثر وضوحاً حول المرشح الأفضل للمنصب والذي سيضمن تطورًا حقيقيا للعمل وللفريق، وبالتالي ستمتلكون قوائم أكثر كفاءة للتقييم بشكل عام. 

وتذكروا دائماً بأن المهارات التقنية يمكن تعلمها دائمًا اذا كان الشخص يمتلك الخلفية المعرفية الأساسية لها، بينما يصعب تعليم المهارات الشخصية، كما يمكن إهدار الوقت والطاقة اللذين تأمل في توفيرها عند تعيين المتقدمين من ذوي الكفاءة العالية والخبرة، من خلال الاضطرار إلى التعامل مع العصبية، ونقص المرونة، وموقف “لا تخبرني ماذا أفعل، أنا أعرف كل شيء”، وأحيانًا الإحراج عند الحاجة لإنهاء الشخص الذي بدا مثاليًا جدًا في البداية.

و كملخص لما تحدثنا عنه في هذا المقال، فإن المؤسسات التي توظف أشخاصًا بمهارات شخصية عالية، عادة ما تطور فرقًا أقوى وأكثر استقرارًا. ولا تنسوا بأن الموازنة بين القدرات التقنية والقدرات الشخصية أمر جوهري في عملية التوظيف، ويجب التركيز عليه في  حملات تسويق التوظيف الخاصة بكم لجذب المتقدمين ذوي المهارات المناسبة والذين يرون مزايا الوظيفة على المدى الطويل بدلاً من المزايا قصيرة الأجل القائمة على الحالة.